Tuesday, January 02, 2007

عجبي !!



المشهد الأول : "أمور أوي!". شتاء 2002


قابلت أصدقائي في وسط البلد مساء الخميس. تجولنا قليلا وتناولنا العشاء. بعدها, اقترحت عليهم أن نذهب لسينما كوزموس لمشاهدة أحد الأفلام المعروضة هناك. رفض أحدهم الدخول معنا لأنه لا يحب أفلام الرعب. فارقنا ليقابل أحد معارفه على أن نتقابل بعد انتهاء الفيلم.


بعد ان انتهينا, أتصلت بصديقي الذي فارقنا كيما نلاقيه. قابلناه أمام "آخر ساعة". بدى متوترا. سألناه عما دهاه. فحكى لنا قصة غاية في الغرابة: "بعد أن فارقتكم لم أجد صديقي الذي كنت سأقابله. قررت انتظاركم على أحد الكراسي المقابلة "لآخر ساعة". ما كدت أجلس و إذ برجل غريب الهيئة يجلس بجواري و يلقي علي التحية. رددت عليه بمثلها. أخذ الرجل يقترب مني أكثر و يحادثني في أمور غريبة. بدأ الشك يساورني. حاولت أن أقفل معاه لكنه كان مصر على تجاذب أطراف الحديث معي. أخذ يشرح لي كم هو معجب بي و كم أنا وسيم. في النهاية قال لي:" أنت أمور أوي" !!


المشهد الثاني : "حاسة سادسة". صيف 2004


كان ذلك اليوم آخر آيام امتحانات نهاية العام في كليتي. خرجت أنا و صديقي إلى وسط البلد. تجولنا و أكلنا و شاهدنا فيلما في السينما. انتهى الفيلم الثانية و النصف صباحا. تمشينا حتى وصلنا لميدان رمسيس حوالي الساعة الثالثة صباحا. افترقنا هناك.


فجأة شعرت بشعور غريب. هل تعلم ذلك الشعور الذي ينتاب المرء أحيانا بأن أحدا ما يراقبه؟ يدعونها الحاسة السادسة. لتكن ما تكون. المهم أني شعرت بأنني مراقب. التفت حولي, فلاحظت بالفعل شخصا ذا هيئة غير مريحة يحدق في. عبرت الشارع فإذ به يتبعني و لا يكف عن الحملقة في. شعرت بالقلق. صحيح أنني في أكبر ميادين القاهرة حيث لن يملك أن يمسني بسوء, لكنني لم أستطع أن أهديء من روعي. فكرت أن ربما أني واهم نتيجة الأفلام و القصص البوليسية التي أدمنها


مضيت في طريقي لأركب المواصلة التي تقلني لمنزلي و جلست بجوار الباب. رأيت الرجل و يا لدهشتي و توتري وقتها يهم بركوب العربة نفسها و هو يطالعني بنظرة شهوانية حقيرة. جلس الرجل في آخر العربة. قلت في نفسي, لما لا أقوم باختبار أخير؟


انتظرت حتى امتلأت العربة بالركاب و هم السائق بالانطلاق ثم نزلت من العربة. ما كدت أنزل وإذ بالرجل يريد النزول هو الآخر ليلحق بي. هذه المرة, لم يكن هناك أي مجال للشك. أطلقت لساقي العنان سالكا الأزقة و الشوارع الجانبية لوسط البلد و التي أحفظها عن ظهر قلب و لم يستطع الرجل اللحاق بي.


المشهد الثالث: "عيد تعيس" . خريف 2006


أحداث تحرش جماعي عنيف عشوائي تجاه السيدات في وسط البلد. الموضوع لاقي تجاهل تام من الإعلام المصري لولا دور عدد من المدونيين في نشر الموضوع. لكن الصحف الرسمية أصرت على إنكار الواقعة و تم اتهام المدونيين بالاختلاق و التأليف و تشويه صورة مصر لأن المصريون يتمتعون" بالشهامة و الخلق القويم". و صادف ذلك الموقف هوى في نفس عدد ليس بالقليل من الشعب ربما لانهم غير مستعدين للاعتراف بواقع أقل ما يقال عنه أنه مرير و فاضح.


ابيلوج (Epilogue ) :


إذا كانت حوادث التحرش الجنسي تحدث منذ سنوات و لم توفر حتى الذكور, أفليس من السخيف جدا الإصرار على إنكارها؟. أفليس من السخيف تصديق شعارات مخدرة من عينة "مصر أم الدنيا" و "أحسن ناس" رغم أننا كلنا بدون استثناء نعلم أننا أمام كذبة اختلقناها و تواطئنا على تصديقها؟

Wednesday, December 20, 2006

حافظوا على صورة مدينتكم

نعامة


الأسبوع قبل الماضي, مررت بتجربة سخيفة جدا هزت كياني و أشعرتني باليأس في انصلاح حال البلد.


القصة و ما فيها أنني و زميلين لي في الشعبة الفرنكفونية للصحافة في إعلام القاهرة كلفنا بمرافقة أحد مراسلي راديو فرنسا أثناء قيامه بإعداد بعض البرامج عن مصر.في اليوم الأول, توجهنا لمدينة 15 مايو حيث كان فنسنت- المراسل الفرنسي- يعد برنامجا عن المدن الجديدة التي تزنر القاهرة.


ممنوع الاقتراب..


ولم نكد ننتهي من التسجيل, حتي وجدنا أنفسنا محاصرين بجمع من سكان المنطقة. سألونا و كلهم ريبة و شك أن "من نحن و ماذا نفعل؟" أخبرناهم. أخذوا يشككون في كلامنا مطالبين أيانا بإظهار "التصريح". حين أخبرتهم أننا انتهينا أصلا و في صدد التقاط بعض الصور, ركبهم ألف عفريت.


قال أحدهم- لا فض فوه: لكن المباني غير مكتملة البناء هنا و المنطقة شبه مهجورة لذا فلا يجب التصوير هنا حتى لا نشوه صورة بلدنا في الخارج". ووجه آخر عتاب شديد لي و لزميلي لأننا لسنا وطنيين غيورين على صورة بلدنا. و شرع ثالث في مكلمة طويلة عن عظمة الحضارة المصرية العريقة ذات "السبعة آلاف عام"- هما مش كانوا خمسة باين- غامزا من قناة الغرب "المتخلف المنحط أخلاقيا".

لم تستطع زميلتي تمالك نفسها أما سيل الهذيان الذي يحاصرنا ووجهت للمتحلقين نقدا لاذعا على ضيق أفقهم و تهروء منطقهم. توتر الجو جدا. هددونا بالاتصال بالشرطة كيما تقبض على الخونة – أي نحن . حين رأى فنسنت أن الحوار معهم لن يأتي بنتيجة, قرر أن ننسحب و توجه بالشكر للأهالي على "حسن الضيافة".


نفس الموقف تكرر في اليوم الثاني. توجه فنسنت مع بعض زملائي إلى الحسين. و ما كادوا يشرعون في التسجيل حتى بدأت فصول القصة في تكرار نفسها مع فرق أن هذه المرة كان الاعتراض من جانب رجال الشرطة و ليس الأهالي.


.. أو التصوير


حين حكينا تلك المواقف لمراسلة جريدة Libération في مصر كلود جيبال, أخبرتنا أنها لطالما عانت من تلك المشكلة على امتداد السني الطويلة التي قضتها في مصر. حكت لنا كلود قصة مضحكة – و من الهم ما أضحك- أنها منذ فترة كانت في صدد إعداد ريبورتاج عن شارع المعز لدين الله في منطقة الجمالية. و حين أخذت في التقاط بعض الصور, أبدى مرافقها المصري امتعاضه لان الصور التي تلتقطها من شأنها تشوية صورة مصر لانها لا تعكس صورتها الحقيقية . و الأدهى أن اقترح عليها بكل عبقرية أن تذهب للاتقاط صور للأهرامات !!!


هل وصلنا فعلا لتلك الدرجة؟ هل أصبحنا شوفينين لهذه الدرجة؟ أم هل أًصبحت مصر مزرعة كبيرة للنعام حيث يفضل الكل دفن الرؤوس في الرمال؟ كيف سنحل مشاكلنا و نتجاوزها إذا كنا لا نريد أصلا الاعتراف بوجودها. عقلية "كله تمام يا افندم" سيطرت على الشعب كله إذن و ليس الأمن فقط.



حين يعترض الشعب على التقاط صور لبعض – في الواقع لكثير- من الأماكن بحجة كون تلك الصور لا تمثل مصر- التي في خاطري و في فمي- رغم أن تلك الصور ما هي إلا مرآة أمينة و لا ذنب لها في كون الواقع الذي تعكسه بائسا, حينها لا بد لنا من قرآءة الفاتحة على روح القائد العظيم سعد زغلول الذي توصل منذ 80 عاما أنه "مفيش فايدة!".

Monday, November 20, 2006

ما هكذا تخاض الحروب



لا يفتأ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يثير الجدل إقليميا و دوليا بتصريحاته النارية العنترية تارة ضد إسرائيل و تارة أخرى ضد الولايات المتحدة.


والحال أن هذا الخطاب الديماجوجي الذي ينتهجه نجاد قد أمن له شعبية كاسحة بين شعوب العالم العربي, رغم اختلاف المذهب و الاحتقان الطائفي المتزايد في المنطقة على خلفية ما يحصل في العراق. و يبدو اننا كعرب لم نتعظ من التجارب المريرة بل الكارثية السابقة التي قادتنا إليها مكلمات قادتنا "الملهمين" من عبد الناصر مرورا بالقذافي و ليس ختاما بصدام حسين.

فاحمدي نجاد عمد و منذ اليوم الأول له في سدة الحكم إلى قص ريش الجناح الإصلاحي الإيراني سواء في الوزارات الحكومية أو في الجامعات بل وامتد الامر ليصل لمرحلة إغلاق الصحف المعارضة و التضييق على الشخصيات الإصلاحية البارزة و اعتقال بعضهم. أي أن سلوك إدارة نجاد مع المعارضين لا يختلف كثيرا عن سلوك دولتنا "المباركة" تجاه دعاة التغيير.


ثم أن تصريحات أحمدي نجاد المتكررة ضد إسرائيل و إعلانه التحدي – اللفظي طبعا- لها تبعاتها على القضية الفلسطينية سلبية للغاية لإنها تظهر إسرائيل بمظهر الدولة الديموقراطية البريئة وسط دول عدوانية تتربص بها و تنتظرالفرصة السانحة "لرميها في البحر".


كما أن سياسة تمنع أيران تحت حكم نجاد فيما يخص الملف النووي لا يرجع الفضل فيها إلى نجاد يقدر ما يرجع إلى الظروف الإقليمية المواتية التي خدمتها. فغباء أميركا غير المسبوق خلص أيران من ألد عدوين لها: طالبان شرقا و صدام غربا. كما أن أي خروج اميركي من العراق لن يتم دون التنسيق مع إيران. أي أن إيران كسبت حينما دخلت أميركا العراق و ستكسب أكثر حين تخرج منه!


باختصار أنه لولا الظروف المواتية التي ذكرتها بالإضافة لارتفاع أسعار البترول لما كان لنجاد أن يجعجع بالصوت العالي و يخوض المعارك- الكلامية طبعا- ضد إسرائيل.


نقطة أخرى, و هي أن من يريد أن يعمل فاليعمل في صمت. السادات حين خاض حرب 73 خاضها على الأرض و ليس امام الميكروفون كسلفه. لولا دا سيلفا في البرازيل استطاع تحقيق تحسن ملموس في الاقتصاد البرازيلي دون صراخ أو تشنج أو خطب رنانة. مهاتير محمد كذلك. أي أن الخلاصة هي إما أن يتفرغ الرئيس للعمل و إما للخطب و العنتريات كحال نجاد و شافيز و كاسترو.


إن معظم مشاكل العالم العربي الراهنة جائت من تحت رأس الخطاب التعبوي الديماجوجي و استغرب أن شعوبنا العربية ما زالت تتوق للمكلمات و الحروب التي تخاض من على المنابر و أمام الميكروفونات.

Tuesday, October 31, 2006

يا عاملات العالم .. اتحدن


شاهدت اليوم في شاشة عرض المركز الفرنسي للثقافة و التعاونCFCC بالقاهرة فيلم تسجيلا رائعيا بعنوان "عاملات العالم" ( Ouvrières du Monde). يتناول الفيلم أحد أسوء وجوه العولمة الاقتصادية و هي نقل مراكز انتاج الشركات الأمريكية الأوروبية و الأمريكية من الغرب إلى دول العالم الثالث و الآثار الاجتماعية و الاقتصادية الخطيرة المترتبة لهذه العملية في كلا العالمين .


يركز الفيلم على قضية نقل شركة

Levi's مصانعها من فرنسا و بلجيكا إلى تركيا و أندونسيا. و يصور لنا حال البؤس المترتب على تلك الخطوة بالنسبة للعاملات الأوروبيات الآتي وجدن أنفسهن بين ليلة وضحاها في الشارع بلا تعويضات حقيقية بعد السنين الطويلة التي أخلصوا فيها للشركة.


يسلط الفيلم الضوء على الجشع و الوصولية والانتهازية الاستثنائية لأصحاب الشركة الذين لا يفتئون يبحثون عن مراكمة أرباحهم دون التقيد بأية اعتبارات. يضع أرباب العمل العاملات الأوروبيات في الزاوية: فإما أن يرضخن لمطالب الشركة المتمثلة في التخلي طوعا عن كثير من حقوقهن و الموافقة على خفض أجورهن التي تتجاوز بالكاد الحد الأدنى للرواتب في الاتحاد الأوروبي, و إما أن تغلق المصانع و يستسلمن للبطالة.


و يلقي الفيلم الضوء على أسباب تفضيل الشركات المتعددة الجنسيات نقل أنشطتها لدول العالم النامي و المتمثلة في الأجور المنخفضة جدا و غياب قوانين العمل الصارمة التي تحمى حقوق العاملين و تحول دون استعباد رأس المال لهم.


يقيم الفيلم مقارنة بين حال ضحايا Levi's من العاملات الأوروبيات المسرحات, و بين حالة البؤس و الاستعباد التي ترزح تحتها العاملات الجدد في آسيا. و يختتم الفيلم برسالة توجهها إحدى العاملات البجيكيات السابقات في الشركة إلى أخواتها الآسيوات تحذرهن فيها من المآل الذي سيصلن إليه إذا أرتضين بوضعهن و خضعن لابتزاز الشركة.


و لا يسع المشاهد و هو يتابع الفيلم ألا أن يستدعي الأجواء الكئيبة المحيطة بالطبقة العاملة في قصص شارلز ديكنز. إن الفيلم ,وهو انتاج أوروبي مشترك, يعد صرخة تحذير لعمال و عاملات العالم تنبههم لحقوقهم التي تهدر في عالم اليوم بوتيرة متسارعة تضيع كل الانجازات التي حققوها منذ الثورة الصناعية.

Saturday, September 02, 2006

CLICK : متعة الرحلة ... الطريق


شاهدت مؤخرا فيلم "كليك" في إحدى شاشات العرض التجارية الكبرى بالقاهرة وانبهرت من مدى روعة الفيلم ورسالته. إعلان الفيلم الذي شاهدته قبل بدء عرضه بفترة طويلة أوحى بكون الفيلم كوميديا خفيفة وملهاة مسلية.. و على هذا أساس , قررت مشاهدة الفيلم كونه وبأسوأ الأحوال سيكون أفضل بالنسبة لي من أفلام الصيف المسفة الأخرى.


القاعة كانت ممتلئة عن آخرها كون الفيلم حظي بدعاية جيدة من ناحية, ولأن الجمهور قد افتقد الأفلام الأجنبية بعد تواريها عن شاشات العرض طوال موسم الصيف.


متاعب تكنولوجية !


نرى في بداية الفيلم عائلة تنتمي للطبقة المتوسطة . الأب يعاني الأمرين من كثرة أجهزة التحكم عن بعد في البيت: ريموت للمروحة, ريموت للتلفاز, وواحد للكراج و آخر للألعاب..الخ ومن المستحيل بالنسبة له أن يتوصل إلى جهاز التحكم الصحيح

يتوجه الأب إلى الهايبرماركت ليبحث عن ريموت شامل للتحكم في أي جهاز بمجرد التوجيه و الضغط على الزر

ما وراء..

و أثناء بحثه, يكتشف بابا يقوده إلى"الما وراء" أو كواليس المتجر. يصادف تقنيا يتولى تطوير المنتجات و يحمل سمت علماء قصص الأطفال القادرين على آختراع أي شيء.


و فعلا, يهديه الرجل الريموت الذي يطلبه بعد أن يحذر رب الأسرة أنه في حال قبوله للجهاز, فلن يكون بوسعه رده – تيمة متكررة في قصص الأطفال.


يفاجئ رب الأسرة بعد ذلك أن الريموت قادر على فعل أشياء إلى ما وراء تخيله . لتتوالى بعدها مجموعة من المواقف الطريفة للغاية والتي لن نحكيها حتى لا نحرقها على المشاهدين.


حتى الآن, الفيلم كوميديا خفيفة لا يختلف كثيرا عن غيره من الأفلام الأميركية الأخري. إلا أن الفيلم ما يلبث أن يتحول إلى مسار آخر مغاير تماما لما رأيناه في البداية لتتحول الكوميديا إلى درس أنساني للكل عن قيمة العائلة


العمل Vs الأسرة


فرب الأسرة وعن طريق الريموت يتمكن من تجاوز أو تسريع كافة المواقف غير المحببة بالنسبة إليه كالمشادات و الواجبات الزوجية و الزيارات العائلية بل وحتى الاحتفالات لصالح عمله

و لكونه مولع بعمله, يقوم البطل بتجاوز مراحل من عمره كيما يصل للترقيات و العلاوات التي يتطلع أليها. ليكتشف في النهاية أن عمره و شبابه قد مرا دون أن يشعر. أي أنه يتوصل إلى حقيقة أن متعة رحلة الحياة تكمن في الطريق نفسه و ليس في المنتهى.


رسالة الفيلم مناسبة جدا لإنسان اليوم الذي يعيش في عالم رأسمالي بلا قلب تشتد فيه المنافسة و البقاء فيه لمن يبذل المزيد و المزيد من الجهد على حساب كل القيم و المبادئ بل و على حساب الأسرة وتماسكها.الفيلم دعوة و تذكير بأن الحياة دون قيم الترابط و التماسك العائلي لا تستقيم مهما ظن المرء عكس ذلك.


Thursday, August 10, 2006

أنا و التربية العسكرية

ؤرؤؤرؤؤرؤ


التربية العسكرية- لمن لا يعلم- هي دورة مدتها لاتتعدي العشرين يوما يلتزم بأدائها كل طالب مصري في الجامعات الحكومية. و تختلف أنشطة الدورة و شدتها و مدى انتظامها تبعا للجامعة التي يؤدي الطالب فيها تلك الفترة. و لا علاقة لموقف الطالب من التجنيد بأداءه التربية العسكرية. بمعنى أن كون الطالب معفى من الجيش لكونه وحيدا أو ضعيف البصر لا يعفيه من أداء التربية العسكرية.


و كحال معظم الطلبة, أخذت أسوف في أداء التربية العسكرية حتى وصلت للسنة الأخيرة في الكلية. و سجلت في دورة منتصف العام الدراسي في جامعة عين شمس و لكن تغيبي عن اليوم الأول في الدورة أدى إلى شطبي.


حين حاولت أن أسجل في دورات الصيف بعد ذلك , علمت أنها جميعها كاملة العدد منذ شهر فبراير الماضي, أي قبل الدورة بخمسة أشهر كاملة!


لم أجد مكانا شاغرا سوى في دورة شهر أكتوبر. طبعا كان ذلك بمثابة الكارثة بالنسبة لي. فبدون أداء التربية العسكرية, لن أستطيع سحب أوراقي من كليتي كيما أتقدم للجيش. أي أنني كنت سأضطر للانتظار لحين انتهائي من أداء الدورة و ظهور نتيجتها لكي أقوم بسحب ملفي من الكلية و التوجه لمنطقة التجنيد متأخرا عن باقي زملائي, ما يعني و بالضرورة دخولي الجيش حتى لو حصل باقي زملائي على التأجيل.


طبعا عشت أيام أسود من قلب الكافر. و أخذت أبحث عن و سيلة تجنبني ذلك المآل الكئيب, ليهاتفني صديقي بعدها مخبرا أياي بإمكانية تحويل تربيتي العسكرية إلى جامعة المنوفية.


توجهت إلى هناك من فوري ووفقت في الالتحاق بالدورة. و في أول يوم, توجهت إلى شبين الكوم بعد أن حلقت شعري و لحيتي على ما كانوا يشترطون في جامعة عين شمس. اكتشف يومها بأن ذلك لم يكن ضروريا كما أنه لم يكن هناك زي رسمي أساسا.


و يبدأ اليوم من الساعة الثامنة صباحا حتى الواحدة ظهرا لمدة خمسة أيام في الأسبوع. طابور الصباح نصف ساعة فقط و في الظل. و يتخلل اليوم عدة استراحات, بل أنه يعتبر استراحة طويلة متصلة تتخللها محاضرتين لا تتعدى أي منهما ال 45 دقيقة. في حين أن اليوم في دورات جامعة عين شمس يبدأ السابعة صباحا و ينتهي الرابعة عصرا و الطابور يستغرق ساعتين و في الشمس.

و الهدف من التربية العسكرية , وكما أخبرنا ضباط الدورة هو خلق "نواة من الشباب تكون قادرة على تشكيل مقاومة شعبية تتصدى لأي توغل من جانب العدو لحين وصول القوات المسلحة للموقع" على غرار ما حصل في مدن القناة أبان حرب أكتوبر.


طبعا هذا كلام جميل, لكنه لا يمت بصلة لأرض الواقع. فدورة التربية العسكرية, سواء كانت شديدة أو متراخية, لا تؤهل الطالب لأي شيء. ففي الستينات مثلا و كما تحكي خالتي كانت التربية العسكرية مفروضة على البنين و البنات ابتداء من المرحلة الإعدادية. وكان الطلبة جميعهم بما فيهم الإناث يتدربون على استخدام الأسلحة النارية و التصويب, في حين أننا لا نرى اليوم شيء من ذلك .

تمثلت الصعوبة الكبرى بالنسبة لي في اضطراري للاستيقاظ فجرا لكي أغادر القاهرة و أصل لشبين الكوم قبل الثامنة. خلا ذلك, كانت الدورة " زي العسل على القلب". و كانت أهم إنجازاتي خلال تلك الفترة هو تحطيمي للأرقام القياسية في ألعاب هاتفي المحمول و التي لم ألعبها أبدا قبل ذلك. بالإضافة إلى تعلم كيفية حل الكلمات المتقاطعة و لعبة السودوكو اليابانية.

تعرفت خلال الدورة على العديد من الزملاء " المنايفة" ونشأت بيننا صداقة متينة, بالنظر إلى الساعات الطوال التي كنا نقضيها معا في مبنى الجامعة أو في المقاهي المحيطة خلال ساعات الراحة. و كان حزني كبيرا في آخر يوم في الدورة لمفارقتي هؤلاء الأصدقاء الأعزاء. و تبادلنا أرقام الهواتف و إن كنت اعتقدت وقتها أن ذلك ليس ألا رفعا للعتب و أن أحدا منا لن يتصل بالآخر.

اليوم و بعد أسبوع من انتهاء الدورة , اتصل بي أحدهم ليطمئن على. و لم أكد انتهي من المكالمة و إذ بآخر يهاتفني على المحمول ليخبرني أنه في القاهرة و أنه يرغب في مقابلتي !

Thursday, July 06, 2006

وادي الذئاب : يسقط "الشيطان الأكبر"





فيلم وادي الذئاب- العراق أو "Kurtlar Vadisi Irak" هو أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما التركية على الإطلاق. وتجاوزت ميزانية الفيلم ال 10 مليون دولار, أي أنه أضخم إنتاج سينمائي تركي على الإطلاق. الفيلم أحدث ضجة كبيرة لدى عرضه في تركيا و مدن أوروبية أخرى بسبب مقاربته المثيرة للجدل للاحتلال الأمريكي للعراق . و تصدر الفيلم لدى عرضه شباك التذاكر في تركيا وحظي على استحسان كبير من جانب رجال السياسة هناك. طبعا لم يعرض الفيلم في القاهرة ولكن أتيحت لي مؤخرا فرصة الاطلاع على الفيلم على DVD مترجما إلى الألمانية و العربية.



تعرف على الفيلم

الفيلم يبدأ بحادثة حقيقية وقعت في العام 2003 حينما حاصرت القوات الأمريكية قوة تركية صغيرة متمركزة في مدينة السليمانية في كردستان العراق و ساقت من فيها للاستجواب بعد أن أجبرتهم على تغطية رؤوسهم بأكياس معتمة. هذه الحادثة أثارت غضبا كبيرا في الشارع التركي. و من هنا تبدأ أحداث الفيلم. نرى في البداية أحد أفراد القوة التركية و هو يكتب رسالة لصديقه "بولات" رجل الاستخبارات التركية ليحدثه عن المهانة التي تعرض لها و زملائه و ينتهي المشهد بانتحار الرجل. يصمم "بولات" على الأخذ بثأر صديقه. فيسافر إلى العراق كيما يسترد الكرامة التركية التي بعثرها أبناء العم سام. و تتوالى أحداث الفيلم لنرى البطل في النهاية يتمكن من الأخذ بثأر صديقه ووطنه ويقتل القائد الأمريكي للقوة المرابطة في السليمانية.

الشيطان الأكبر !!

و من خلال أحداث الفيلم, يبرز لنا المخرج وحشية المحتل الأمريكي في معاملته للعراقيين. فمعظم مشاهد الفيلم هي عرض حي للطريقة المهينة الوحشية للمحتل إزاء أبناء البلد. و تتجلى لا آدمية المحتل في أحد المشاهد حينما تقتحم القوات الأمريكية قرية عراقية أثناء الاحتفال بعرس لتحوله إلى مأتم بعد أن أمعنت في الحضور تقتيلا و إذلالا و تعذيبا. ونرى المحتل في مشهد آخر يقصف مسجدا و يقوضه على من فيه من المصليين. و يخلط الفيلم بين أحداث حقيقية وقعت بالفعل كفضيحة أبو غريب وبين حوادث من نسج خيال المؤلف. فنرى مثلا تورط القوات الأمريكية في الاتجار بأعضاء ضحاياها من أبناء بلاد الرافدين و تصديرها لتلك الأعضاء إلى مدن العالم المختلفة.


يعرض الفيلم أيضا لسياسة "فرق تسد" التي تتبعا الولايات المتحدة في العراق لكي تحكم قبضتها هناك. حيث لا تتورع على اللعب على وتر الخلافات الإثنية و المذهبية من أجل دفع العراقيين إلى الاقتتال فيما بينهم و إلهائهم عن مقاومة المحتل. و عرض الفلم كذلك لمشكلة من أخطر تبعات الاحتلال و هي التهجير القصري للأقليات على يد الجماعة الأكبر تبعا للعرق و المذهب من أجل فرض حقائق ديموغرافية جديدة على الأرض. و لا يفوتنا التنويه بأن الفيلم كونه تركيا بالأساس تعمد عرض أكراد العراق بصورة سلبية للغاية و تصويرهم بصورة الممالئين لاحتلال للصيد في الماء العكر . كما يشير الفيلم إلى تآمر الأكراد مع الأمريكيين ضد العرب و التركمان.


الفيلم في الميزان

و تصوير الفيلم شاهد على عبقرية طاقم عمل الفيلم. حيث صورت مشاهد الفيلم بإحكام شديد و بطريقة تجعل المشاهد يندمج تماما مع الفيلم و أحداثه. و الأماكن التي صور فيها الفيلم كانت مناسبة و مقنعة جدا.


و قوبل الفيلم في الغرب بانتقادات شديدة بسبب مبالغته في تصوير وحشية الأمريكيين. وعده الكثير من النقاد محرضا على الإرهاب و العنف. وفي ألمانيا التي تقيم فيها جالية تركية معتبرة, قوبل الفيلم بامتعاض كبير من معظم مكونات الطيف السياسي كونه حسب رأيهم يشجع على الكزينوفوبيا ( أي الانغلاق وعدم الانفتاح على الآخر الأجنبي).


في الواقع, كشف لي الفيلم المسافة الشاسعة التي تفصلنا عن سينما تركيا رغم أن السينما المصرية أقدم في النشأة. فلم تقدم السينما المصرية أبدا على حد علمي فيلما ذا موضوع سياسي بهذا القدر من التشويق والحرفية.