
المشهد الأول : "أمور أوي!". شتاء 2002
قابلت أصدقائي في وسط البلد مساء الخميس. تجولنا قليلا وتناولنا العشاء. بعدها, اقترحت عليهم أن نذهب لسينما كوزموس لمشاهدة أحد الأفلام المعروضة هناك. رفض أحدهم الدخول معنا لأنه لا يحب أفلام الرعب. فارقنا ليقابل أحد معارفه على أن نتقابل بعد انتهاء الفيلم.
بعد ان انتهينا, أتصلت بصديقي الذي فارقنا كيما نلاقيه. قابلناه أمام "آخر ساعة". بدى متوترا. سألناه عما دهاه. فحكى لنا قصة غاية في الغرابة: "بعد أن فارقتكم لم أجد صديقي الذي كنت سأقابله. قررت انتظاركم على أحد الكراسي المقابلة "لآخر ساعة". ما كدت أجلس و إذ برجل غريب الهيئة يجلس بجواري و يلقي علي التحية. رددت عليه بمثلها. أخذ الرجل يقترب مني أكثر و يحادثني في أمور غريبة. بدأ الشك يساورني. حاولت أن أقفل معاه لكنه كان مصر على تجاذب أطراف الحديث معي. أخذ يشرح لي كم هو معجب بي و كم أنا وسيم. في النهاية قال لي:" أنت أمور أوي" !!
المشهد الثاني : "حاسة سادسة". صيف 2004
كان ذلك اليوم آخر آيام امتحانات نهاية العام في كليتي. خرجت أنا و صديقي إلى وسط البلد. تجولنا و أكلنا و شاهدنا فيلما في السينما. انتهى الفيلم الثانية و النصف صباحا. تمشينا حتى وصلنا لميدان رمسيس حوالي الساعة الثالثة صباحا. افترقنا هناك.
فجأة شعرت بشعور غريب. هل تعلم ذلك الشعور الذي ينتاب المرء أحيانا بأن أحدا ما يراقبه؟ يدعونها الحاسة السادسة. لتكن ما تكون. المهم أني شعرت بأنني مراقب. التفت حولي, فلاحظت بالفعل شخصا ذا هيئة غير مريحة يحدق في. عبرت الشارع فإذ به يتبعني و لا يكف عن الحملقة في. شعرت بالقلق. صحيح أنني في أكبر ميادين القاهرة حيث لن يملك أن يمسني بسوء, لكنني لم أستطع أن أهديء من روعي. فكرت أن ربما أني واهم نتيجة الأفلام و القصص البوليسية التي أدمنها
مضيت في طريقي لأركب المواصلة التي تقلني لمنزلي و جلست بجوار الباب. رأيت الرجل و يا لدهشتي و توتري وقتها يهم بركوب العربة نفسها و هو يطالعني بنظرة شهوانية حقيرة. جلس الرجل في آخر العربة. قلت في نفسي, لما لا أقوم باختبار أخير؟
انتظرت حتى امتلأت العربة بالركاب و هم السائق بالانطلاق ثم نزلت من العربة. ما كدت أنزل وإذ بالرجل يريد النزول هو الآخر ليلحق بي. هذه المرة, لم يكن هناك أي مجال للشك. أطلقت لساقي العنان سالكا الأزقة و الشوارع الجانبية لوسط البلد و التي أحفظها عن ظهر قلب و لم يستطع الرجل اللحاق بي.
المشهد الثالث: "عيد تعيس" . خريف 2006
أحداث تحرش جماعي عنيف عشوائي تجاه السيدات في وسط البلد. الموضوع لاقي تجاهل تام من الإعلام المصري لولا دور عدد من المدونيين في نشر الموضوع. لكن الصحف الرسمية أصرت على إنكار الواقعة و تم اتهام المدونيين بالاختلاق و التأليف و تشويه صورة مصر لأن المصريون يتمتعون" بالشهامة و الخلق القويم". و صادف ذلك الموقف هوى في نفس عدد ليس بالقليل من الشعب ربما لانهم غير مستعدين للاعتراف بواقع أقل ما يقال عنه أنه مرير و فاضح.
ابيلوج (Epilogue ) :
إذا كانت حوادث التحرش الجنسي تحدث منذ سنوات و لم توفر حتى الذكور, أفليس من السخيف جدا الإصرار على إنكارها؟. أفليس من السخيف تصديق شعارات مخدرة من عينة "مصر أم الدنيا" و "أحسن ناس" رغم أننا كلنا بدون استثناء نعلم أننا أمام كذبة اختلقناها و تواطئنا على تصديقها؟












